محمد جواد مغنية

348

في ظلال الصحيفة السجادية

بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ « 1 » ، هو الاستعداد ، والتّسلح العدو ، والقوة الرّادعة له عن العدوان أيّا كان نوعها ، فإنّ الّذي يتبدل ، ويتغير هو الشّكل ، والمظهر لا أصل الفكرة ، والجوهر . الجهاد في الإسلام الجهاد أصل أصيل في الإسلام حيث لا حقّ ، ولا عدل بلا قوة رادعة ، والقوة بلا حقّ ، وعدل فساد ، واستبداد ، قال سبحانه : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 2 » . . . . وقال تعالى : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ « 3 » وقال تعالى ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 4 » ، وأدل آية على مكانة الجهاد ، وعظمته قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ « 5 » وهذا الخطاب الحاسم القاطع موجه للنبي وحده ، والعدو ألوف مؤلفة ، أمّا السّبب الموجب لنزول هذه الآية فهو قول من قال : رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « 6 » . وقال عارف بمقاصد القرآن : وهكذا يعامل اللّه رسله القادة ، على أساس نفسي هو نسيانهم غريزة المحافظة على الذّات في سبيل إبلاغ رسالاتهم ، وأداء واجبهم . وفي الحديث : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشّهداء » « 7 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 60 . ( 2 ) الأنفال : 39 . ( 3 ) الأنفال : 73 . ( 4 ) التّوبة : 73 . ( 5 ) النساء : 84 . ( 6 ) النّساء : 77 . ( 7 ) انظر ، كنز العمال : 10 / 151 ح 28770 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 6 / 597 ، الجامع -